الاعراب ورحلتهم الى الغرب

يروى أن أحد التراثيين كان يعيش في بلد فاسد، وكان يكتب على مواقع التواصل في حساباته متذمرا من عدم السماح له باستخدام موروثه.
وكان كل ما يكتبه، أنه يريد العيش في بلد ثيوقراطي، يسمح له بإعمال أقوال شيوخه، والفتاوى والحدود فلم يستقبله احد بل اهانوه وهجروه حتى شارك في القرعة الأمريكية، وذهب إلى أمريكا.
وعندما ذهب إلى أمريكا، لم يدرس، ولم يخترع، ولم يكتشف، وكان كلما ذهب للبحث عن عمل يفشل لأنه لا يملك أي خبرة مهنية أو نجاح فكري أو بدني، لأن قوته كلها كانت تكمن في أصابعه خلف الشاشة وهو يتكلم بجرأة وحماس بعيدا عن الواقع.
استمر في البحث حتى وجد فرصة في أحد المحلات هناك، قبله صاحب العمل ليعمل كنادل في أحد المقاهي.
كان يعمل بشكل طبيعي في الأيام الأولى، ثم بدأ يتقاضى أجرته التي يقسمها على دفع الايجار وفواتير الكهرباء والغاز والانترنت حاله حال بقية المواطنين.
وما يتبقى له من مال يصرفه في دعم الارهاب وترويج كتب شيوخه التي تبيح دماء الناس كونهم حسب قولهم كفار او زنادقة.
كان نمط الحياة هذا هو الغالب عنده، ولكن بسبب استمرار خطابه بدأ صاحب العمل يتذمر منه لطريقته المتعالية على الاخرين في العمل، حتى ذات يوم طرده من العمل.
بقي مطرودا بطالا، حتى ذات يوم بينما هو يتصفح الانترنت رأى أحد المقاطع لشخص يتكلم عن الربح من الانترنت، وكيف يمكن أن تربح من محتوى تيك توك.
فقرر أن يبدأ صناعة المحتوى، لكن المشكلة أنه فارغ داخليا ولا يملك ما يقدمه للجمهور حتى وجد حيلة يعتمدها الناس وهي الطعن في العلمانية، ونشر الشبهات بين العقول الفارغة من الشباب، وتبني الشذوذ الفكري الذي يعتمد على الصدمة والذي تدعمه الخوارزميات.
بدأ في صناعة هذا النوع من المحتوى، الذي يقتصر على نشر الشبهات، وإباحة الفواحش، والقتل والاعتداء، وسب العلمانية والعلمانيين.
فقط ليتسول بعض الدولارات من خلال المشاهدات، لأنه لم ينجح في أي عمل آخر.
وبدأ يجني أرباحا من خلال الفيديوهات يدفع بها الإيجار حتى لا يطرد إلى الشارع، ويأكل ويشرب بها ويدفع بها الفواتير، وهكذا تمر حياته.
في النهاية تبين أن ما يكتبه هذا التراثي في مواقع التواصل عن قدراته العقلية والفكرية، وأن العلمانية والمجتمع يقيدانه، هي مجرد مبررات لفشله الاجتماعي والفكري والعملي، وأنه ليس بمخترع ولا مفكر ولا حتى ناجح في تقديم القهوة للزبائن.
وتبين أن ما كان يريده من إعمال أقوال شيوخه هو فقط محاولة لإباحة الفواحش والمحرمات، ليفعلها في مجتمعه التراثي دون أن يزدريه الناس أو أن ينظروا إليه بعين النقص ولكنه في الأصل إنسان فاشل وبطال فكرا ومجتمعا ودينا وأخلاقا.
وما ذكرته لك هو حال أغلب التراثيين الاعراب في أوروبا والغرب.




